الذهبي
15
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام
ومنّاهم وأن ينجز لهم العطاء على أن يصلّوا الجمعة فيدعون للمأمون ، ويخلعوا إبراهيم ، فأجابوه . فبلغ إبراهيم بن المهديّ الخبر ، فأخرج عيسى من الحبس ، وسأله أن يكفيه أمر حميد ، فأبى عليه . فلمّا كان يوم الجمعة بعث عبّاس إلى محمد بن أبي رجاء الفقيه فصلّى بالناس ودعا للمأمون ، ووصل حميد إلى الياسريّة [ ( 1 ) ] ، فعرض بعض الجند وأعطاهم الخمسين درهما الّتي وعدهم بها ، فسألوه أن ينقصهم عشرة عشرة لأنهم تشاءموا لما أعطاهم عليّ بن هشام خمسين خمسين ، فغدرهم وقطع العطاء عنهم . فقال حميد : بل أزيدكم عشرة عشرة وأعطيكم ستّين . فدعا إبراهيم عيسى ، وسأله أيضا أن يقابل حميدا فأجابه ، فخلّى سبيله وضمن عليه . فكلّم عيسى الجند أن يعطيهم كعطاء حميد فأبوا عليه . فعبر إليهم هو وإخوته إلى الجانب الغربيّ وقال : أزيدكم عن عطاء حميد . فسبّوه ، وقالوا : لا نريد إبراهيم . فدخل عيسى وأصحابه المدينة وأغلقوا الأبواب ، وصعدوا السّور وقاتلوا ساعة . ثم انصرفوا إلى ناحية باب خراسان ، فركبوا في السفن . وردّ عيسى كأنّه يريد مقاتلتهم ، ثم احتال حتّى صار في أيديهم شبه الأسير ، فأخذ بعض قوّاده فأتى به منزله ، ورجع فرقة إلى إبراهيم فأخبروه بأسر عيسى ، فاغتمّ . وكان قد ظفر في هذه الليالي بالمطّلب بن عبد اللَّه وحبسه ثلاثة أيّام ، ثم إنّه خلّى عنه [ ( 2 ) ] . وكان الناس يذكرون أنّ إبراهيم قد قتل سهل بن سلامة المطّوّعيّ ، وإنّما هو في حبسه . فأخرجه إبراهيم ، فكان يدعو الناس في مسجد الرّصافة إلى
--> [ ( 1 ) ] الياسريّة : قرية كبيرة على ضفّة نهر عيسى ، بينهما وبين بغداد ميلان . منسوبة إلى رجل اسمه ياسر . ( معجم البلدان 5 / 425 ) . [ ( 2 ) ] تاريخ الطبري 8 / 570 ، 571 ، الكامل في التاريخ 6 / 353 ، 354 .